وقالوا : لا أدرى نصف العلم، وسئل أبو يوسف القاضى عن مسئلة فقال : لا أدرى فقالوا له : ترتزق من بيت المال كل يوم كذا كذا ثم تقول : لا أدرى فقال : إنما أرتزق بقدر علمى، ولو أعطيت بقدر جهلى لم يسعنى مال الدنيا – وحكى – أن عالما سئل عن مسئلة وهو فوق المنبر فقال : لا أدرى فقيل له : ليس المنبر موضع الجهال، فقال إنما علوت بقدر علمى، ولو علوت بقدر جهلى لبلغت السماء. أهـ ﴿تنوير الأذهان حـ١ صـ ٤٨﴾
وقال الفخر الرازي(١) ما نصه :
اعلم أن الذين اعتقدوا أن الملائكة أتوا بالمعصية في قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها "قالوا : إنهم لما عرفوا خطأهم في هذا السؤال رجعوا وتابوا واعتذروا عن خطئهم بقولهم " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ".
والذين أنكروا معصيتهم ذكروا في ذلك وجهين :-
الأول : أنهم إنما قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز والتسليم بأنهم لا يعلمون ما سألهم عنه وذلك لأنهم قالوا إنا لا نعلم إلا ما علمتنا فإذا لم تعلمنا ذلك فكيف نعلمه.
الثاني : أن الملائكة إنما قالوا " أتجعل فيها " لأن الله تعالى أعلمهم ذلك فكأنهم قالوا إنك أعلمتنا أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فقلنا لك أتجعل فيها من يفسد فيها وأما هذه الأسماء فإنك ما أعلمتنا كيفيتها فيكف نعلمها.
" إنك أنت العليم الحكيم "
قال الفخر :" العليم " من صفات المبالغة التامة في العلم والمبالغة التامة لا تتحقق إلا عند الإحاطة بكل المعلومات وما ذاك إلا هو سبحانه وتعالى فلا جرم ليس العليم المطلق إلا هو فلذلك قال " إنك أنت العليم الحكيم " على سبيل الحصر.
" الحكيم " يستعمل على وجهين :-
الأول : بمعنى العليم فيكون ذلك من صفات الذات.. هذا التفسير نقول : إنه تعالى حكيم في الأزل.