وهذا من أحسن الفراسة فإنه إذا قال " ما له عندي وديعة " أحتمل النفي واحتمل الإقرار فينصب " ماله " بفعل محذوف مقدر أي دفع ماله إلى أو أعطاني ماله أو يجعل " ما " موصول والجار والمجرور صلتها ووديعة خبر عن " ما " فإذا قال :" ولا غيرها " تعين النفي(١)
* أراد واحد خدمة ملك فقال الملك اذهب وتعلم حتى تصلح لخدمتي فلما شرع في التعلم وذاق لذة العلم بعث الملك إليه وقال اترك التعلم فقد صرت أهلاً لخدمتي فقال كنت أهلاً لخدمتك حين لم ترني أهلاً لخدمتك وحين رأيتني أهلاً لخدمتك رأيت نفسي أهلاً لخدمة الله تعالى وذلك أني كنت أظن أن الباب بابك لجهلي والآن علمت أن الباب باب الله.
* تحصيل العلم إنما يصعب عليك لفرط حبك للدنيا لأنه تعالى أعطاك سواد العين وسويداء القلب ولا شك أن السواد أكبر من السويداء في اللفظ لأن السويداء تصغير السواد ثم إذا وضعت على سواد عينك جزءاً من الدنيا لا ترى شيئاً فكيف إذا وضعت على السويداء كل الدنيا كيف ترى بقلبك شيئاً.