* دخل اللصوص على رجل فأخذوا متاعه واستحلفوه بالطلاق ثلاثاً أن لا يعلم أحداً فأصبح الرجل وهو يرى اللصوص يبيعون متاعه وليس يقدر أن يتكلم من أجل يمينه فجاء الرجل يشاور أبا حنيفة فقال : أحضر لي إمام مسجدك وأهل محلتك فأحضرهم إياه.. فقال لهم أبو حنيفة : هل تحبون أن يرد الله على هذا متاعه ؟ قالوا نعم : قال : فاجمعوا كلاً منهم وأدخلوهم في دار ثم أخرجوهم واحداً واحداً وقولوا أهذا لصك ؟ فإن كان ليس بلصه قال : لا وإن كان لصه فليسكت، وإذا سكت فاقبضوا عليه ففعلوا ما أمرهم به أبو حنيفة.. فرد الله عليه جميع ما سرق منه(١).
" قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم " الآية
قال الفخر الرازي : قوله " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " ففيه وجوه أحدها : أن قوله " وأعلم ما تبدون " أراد به قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها وقوله " وما كنتم تكتمون " أراد به ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وأن لا يسجد.
وثانيها :" إني أعلم ما لا تعلمون " من الأمور الغائبة والأسرار الخفية التي يظن في الظاهر أنه لا مصلحة فيها، ولكني لعلمي بالأسرار المغيبة أعلم أن المصلحة في خلقها.
وثالثها : أنه تعالى لما خلق آدم رأت الملائكة خلقاً عجيباً فقالوا : ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أكرم عليه منه(٢) فهذا الذي كتموا ويجوز أن يكون هذا القول سراً أسروه بينهم فأبداه بعضهم لبعض وأسروه عن غيرهم فكان في هذا الفعل الواحد إبداء وكتمان(٣).

(١) تفسير الرازي جـ٢ صـ٤١١ : ٤١٤
(٢) هذا الخبر يحتاج إلى نقل صحيح وقد سبق الرد على مثله فلا داعي للتكرار وقد ذكر هذا الخبر كثير من المفسرين دون رد أو تعليق ومنهم ابن عطية والبغوي والخازن والقرطبي وابن كثير وأبو السعود وغيرهم ولم يعلق عليه إلا الطبري ـ رحمه الله ـ.
(٣) التفسير الكبير جـ٢ صـ٤٢٥ : ٤٢٦.


الصفحة التالية
Icon