وثالثها : قال حاتم الأصم طهر نفسك في ثلاثة أحوال :-
إذا كنت عاملاً بالجوارح فاذكر نظر الله إليك
وإذا كنت قائلاً فاذكر سمع الله إليك.
وإذا كنت ساكتاً عاملاً بالضمير فاذكر علم الله بك.
إذ هو يقول " إنني معكما أسمع وأرى " [طه : ٤٦].
ورابعها : اعلم أنه لا اطلاع لأحد على أسرار حكمة الله تعالى.. فالملائكة وقع نظرهم على الفساد والقتل فاستحقروا البشر.. ووقع نظرهم على طاعة إبليس فاستعظموه أما علام الغيوب فإنه كان عالماً بأنهم وإن أتوا بالفساد والقتل لكنهم سيأتون بعده بقولهم " ربنا ظلمنا أنفسنا " [الأعراف : ٢٣] وأن إبليس وإن أتى بالطاعات لكنه سيأتي بعدها يقوله " أنا خير منه " ومن شأن العقل أن لا يعتمد على ما يراه وأن يكون أبداً في الخوف والوجل فقوله تعالى " إني أعلم غيب السموات " معناه أنا الذي أعرف الظاهر والباطن والواقع والمتوقع وأعلم أن ماترونه عابداً مطيعاً سيكفر ويبعد عن حضرتي، ومن ترونه فاسقاً بعيداً سيقرب من خدمتي فالخلق لا يمكنهم أن يخرجوا عن حجاب الجهل ولا يتيسر لهم أن يخرقوا أستار العجز فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه.. ثم إنه سبحانه حقق من علم الغيب وعجز الملائكة أن أظهر من البشر كمال العبودية ومن أشد ساكني السموات عبادة كمال الكفر لئلا يغتر أحد بعمله ويفوضوا معرفة الأشياء إلى حكمة الخالق ويزيلوا الاعتراض بالقلب واللسان عن مصنوعاته ومبدعاته(١).
فائدة الستر على قسمين : ستر عن المعصية وستر فيها. فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق والخاصة يطلبون من الله الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق