قوله تعالى :[فسجدوا إلا إبليس] أبى بقلبه، واستكبر عن السجود بنفسه، وكان من الكافرين في سابق حكمه وعلمه. ولقد كان إبليس مدة في دلال طاعته يختال في صدار موافقتهم سلموا له رتبة التقدم، واعتقدوا فيه استحقاق التخصيص، فصار أمره كما قيل :
وكان سراج الواصل أزهر بيننا فهبت به ريح من البين فانطفأ
كان يحب لنفسه استيجاب الخيرية، ويحسب استحقاق الزلفة والخصوصية :
فبات بخير والدنى مطمئنة… وأصبح يوماً والزمان تقلباً
فلا سالف طاعة نفعه، ولا آنف رجعة رفعه، ولا شفاعة شفيع أدركته، ولا سابق عناية أمسكته. ومن غلبه القضاء لا ينفعه العناء.
ولقد حصلت من آدم هفوة بشرية، فتداركته رحمة أحدية، وأما إبليس فأدركته شقوة أزلية، وغلبته قسمة وقضية. خاب رجاؤه، وضل عناؤه(١).
______________________________________
" وقفة مع الإمام القرطبي"
" هل الأنبياء أفضل أو الملائكة ؟ "
هذه مسألة تندرج تحت قول الله تعالى [وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر.]
وقد قال الإمام - رحمه الله - ما نصه :
"فقد استدل ابن عباس على فضل البشر، بأن الله تعالى أقسم بحياة رسول الله - ﷺ - فقال [لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون] (الحجر : ٧٢) وأمنه من العذاب بقوله [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] (الفتح : ٢) وقال للملائكة [ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ]
( الأنبياء : ٢٩) قيل : إنما لم يقسم بحياة الملائكة، كما لم يقسم بحياة نفسه سبحانه، فلم يقل لعمري، وأقسم بالسماء والأرض، ولم يدل على أنها أرفع قدراً من العرش والجنان السبع، وأقسم بالتين والزيتون، وأما قوله سبحانه [ومن يقل منهم إني إله من دونه] فهو نظير قوله لنبيه عليه السلام [لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين] (الزمر : ٦٥ )
__________
(١) - لطائف الإشارات حـ١ - صـ٧٩
" وقفة مع الإمام القرطبي"
" هل الأنبياء أفضل أو الملائكة ؟ "
هذه مسألة تندرج تحت قول الله تعالى [وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر.]
وقد قال الإمام - رحمه الله - ما نصه :
"فقد استدل ابن عباس على فضل البشر، بأن الله تعالى أقسم بحياة رسول الله - ﷺ - فقال [لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون] (الحجر : ٧٢) وأمنه من العذاب بقوله [ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر] (الفتح : ٢) وقال للملائكة [ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ]
( الأنبياء : ٢٩) قيل : إنما لم يقسم بحياة الملائكة، كما لم يقسم بحياة نفسه سبحانه، فلم يقل لعمري، وأقسم بالسماء والأرض، ولم يدل على أنها أرفع قدراً من العرش والجنان السبع، وأقسم بالتين والزيتون، وأما قوله سبحانه [ومن يقل منهم إني إله من دونه] فهو نظير قوله لنبيه عليه السلام [لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين] (الزمر : ٦٥ )
__________
(١) - لطائف الإشارات حـ١ - صـ٧٩