قال الإمام النووي رحمه الله – في شرح الحديث السابق ما نصه " قوله ﷺ في الشهداء أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل : فيه بيان أن الجنة مخلوقة قوماً وهو مذهب أهل السنة وهي التي أهبط منها آدم وهي التي ينعم فيها المؤمنون في الآخرة هذا إجماع أهل السنة وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضاً وغيرهم أنها ليست قوماً وغنما توجد بعد البعث في القيامة قالوا والتي أخرج منها آدم غيرها، وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق [صحيح مسلم بشرح النووي حـ١٣ صـ ٣١ ط دار إحياء التراث العربي. والله أعلم بأسرار كتابه).
قال القرطبي - رحمه الله - :
قوله تعالى :[الجنة] الجنة : البستان، وقد تقدم القول فيها. ولا التفات لما ذهبت إليك المعتزلة والقدرية من أنه لم يكن في جنة الخلد وإنما كان في جنة بأرض عدن، واستدلوا على بدعتهم بأنها لو كانت جنة الخلد لما وصل إليها إبليس، فإن الله يقول [لا لغ وفيها ولا تأثيم] (الطور : ٢٣) وقال :[لا يسمعون فيها لغواً ولا كذاباً] (النبأ : ٣٥) وقال :[لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً] (الواقعة : ٢٥-٢٦ ). وأنه لا يخرج منها أهلها لقوله :[وما هم منها بمخرجين] (الحجر : ٤٨ ). وأيضاً فإن جنة الخلد هي دار القدس، قدست عن الخطايا والمعاصي تطهيراً لها. وقد لغا فيها إبليس وكذب، وأخرج منها آدم وحواء بمعصيتهما.


الصفحة التالية
Icon