" فتكونا من الظالمين "
قال الخازن (١) :[فتكونا من الظالمين] يعني إن أكلتما من هذه الشجرة ظلمتما أنفسكما فمن جوز ارتكاب الذنوب على الأنبياء قال ظلم نفسه بالمعصية، وأصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه، ومن لم يجوز ذلك على الأنبياء حمل الظلم على أنه فعل ما كان الأولى أن لا يفعله، وقيل يحمل على أنه فعل قبل النبوة، فإن قلت : هل يجوز وصف الأنبياء بالظلم، أو بظلم أنفسهم قلت : لا يجوز أن يطلق عليهم ذلك لما فيه من الذم. ا. هـ
" فتكونا من الظالمين "
وقال صاحب الميزان :
قوله تعالى [فتكونا من الظالمين] من الظلم لا من الظلمة على ما احتمل بعضهم وقد اعترفا بظلمهما حيث قالا على ما حكاه الله تعالى عنهما [ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين] (الأعراف : ٢٣) ومن هنا يظهر أن وبال هذا الظلم إنما كان هو الوقوع في تعب حياة هذه الأرض من جوع وعطش، وعراء وعناء وعلى هذا، فالظلم منهما إنما هو ظلمهما لأنفسهما، لا بمعنى المعصية المصطلحة(٢)، والظلم على سبحانه، ومن هنا يظهر أيضاً أن هذا النهي أعني : قوله :[ولا تقربا] إنما كان نهياً تنزيهياً إرشادياً يرشد به إلى ما فيه خير المكلف وصلاحه في مقام النصح لا نهياً مولوياً.
فهما إنما ظلما أنفسهما في ترك الجنة على أن جزاء المخالفة للنهي المولوي التكليفي يتبدل بالتوبة إذا قبلت، ولم يتبدل في موردهما، فإنهما تابا وقبلت توبتهما، ولم يرجعا إلى ما كانا من الجنة(٣)، ولولا أن التكليف إرشادي ليس له إلا التبعة التكوينية دون التشريعية لاستلزم قبول التوبة رجوعهما إلى ما كانا فيه من مقام القرب. أ. هـ
(٢) الميزان في تفسير القرآن حـ١ - صـ١٣٠ - ١٣١
(٣) هذه مسألة في غاية الأهمية ورحم الله صاحب الميزان، فلم يتنبه لهذه المسألة كثير من المفسرين - عليهم سحائب الرحمة والرضوان - من الرحيم المنان.