ورابعها : وهو قول الحسن : أن إبليس كان في الأرض وأوصل الوسوسة إليهما في الجنة (١). قال بعضهما هذا بعيد، لأن الوسوسة كلام خفي، والكلام الخفي لا يمكن إيصاله من الأرض إلى السماء.
(١) - هذا قول قوي ووجيه – وخصوصاً وقد مكنه الله تعالى من ذلك، كما مكن أهل النار من سماع كلام أهل الجنة في قوله تعالى " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً.. الآية " [الأعراف : ٤٤] ومكن أهل الجنة من سماع كلام أهل النار واستغاثتهم في قوله تعالى " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء " الآية [الأعراف : ٥٠] ومعلوم أن الجنة فوق السماء السابعة، والنار تحت الأرض السابعة، فمن أقدرهم ومكنهم من سماع ومخاطبة بعضهم البعض قادر على أن يفعل هذا مع اللعين الطريد إبليس – على وجه الامتحان والابتلاء لآدم وحواء – عليهما السلام من الله – وما العجب في ذلك إن كان الله قد مكنه وأقدره على ذلك وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق وأيضاً من المعلوم أن إبليس يولى هارباً عند سماع صوت الأذان والإقامة، فكيف يتمكن من الوسوسة لمن بداخل المسجد أثناء الأذان والإقامة. وإذا كان البشر قد تمكنوا من صناعة الهاتف المتحرك وهو يتكلم حتى تحت أنفاق الأرض، فكيف يستبعدون ذلك مع أن الله الذي مكنه وأقدره علي ذلك.