ظاهر السياق أنه خطاب لآدم وزوجته وإبليس، وقد خص إبليس وحده بالخطاب في سورة الأعراف حيث قال :[فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها] (الأعراف : ١٣) فقوله تعالى :[اهبطوا] كالجمع بين الخطابين وحكاية عن قضاء قضى الله به العداوة بين إبليس – لعنه الله – وبين آدم وزوجته وذريتهما وكذلك قضى به حياتهم في الأرض وموتهم فيها وبعثهم منها.
وذرية آدم مع آدم في الحكم كما ربما يستشعر من ظاهر قوله [فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون] (الأعراف : ٢٥) وكما سيأتي في قوله تعالى [ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم] (الأعراف : ١١) ا. هـ
وقال البغوي(١) [وقلنا اهبطوا] انزلوا إلى الأرض يعني : آدم، وحواء، وإبليس، والحية، فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نود، وحواء بجده، وإبليس بالأيلة، والحية بأصفهان.
قوله تعالى [بعضكم لبعض عدو] أراد العداوة التي بين ذرية آدم والحية(٢)، وبين المؤمنين من ذرية آدم وبين إبليس قال الله تعالى :[إن الشيطان لكم عد وفاتخذوه عدواً] (فاطر : ٦) ا. هـ
" وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عد و"

(١) - معالم التنزيل حـ١ صـ٦٩
(٢) - هذه عداوة لا قيمة لها إنما العداوة التي حذرنا الله منها هي من إبليس وجنده وهي ما يدل عليها صريح القرآن كما استدل بذلك الإمام البغوي – رحمه الله – أ هـ


الصفحة التالية
Icon