منها إلى الدنيا بذنب واحد
وعن فتح الموصلي أنه قال : كنا قوماً من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها.
وثانيها : التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص عن قتادة في قوله تعالى [أبي واستكبر] قال حسد عدوالله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني ثم ألقى الحرص في قلب آدم حتى حمله على ارتكاب المنهي عنه ثم ألقى الحسد في قلب قابيل حتى قتل هابيل.
وثالثها : أنه تعالى بين العداوة الشديدة بين ذرية آدم وإبليس، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الحذر. ا. هـ
" فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه "
قال القرطبي (١) : تلقى قيل : معناه : فهم وفطن، وقيل : قبل وأخذ، وكان عليه السلام يتلقى الوحي، أي يستقبله ويأخذه ويتلقفه، وقيل معنى تلقى : تلقن. ا. هـ
وقال في التسهيل(٢) :" كلمات " هي قوله :" ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " بدليل ورودها في الأعراف، وقيل غير ذلك. أ هـ.
وقال الإمام القشيري (٣) :
جرت على لسان آدم مع الحق - سبحانه - كلمات، وأسمع الحق - سبحانه - آدم كلمات، وأنشدوا
وإذا خفنا من الرقباء عيناً ……تكلمت السرائر في القلوب
وأجمل سبحانه القول في ذلك إجمالاً ليبقى القصة مستورة، أو ليكون للاحتمال والظنون مساغ، ويحتمل أن تكون كلمات آدم عليه السلام اعتذاراً وتنصلاً وكلمات الحق - سبحانه - قبولاً وتفضلاً، وعلى لسان التفسير أن قوله له أفراراً منا يا آدم ؟ كذلك قوله - عليه السلام - [ربنا ظلمنا أنفسنا]، وقوله أمخرجي أنت من الجنة ؟ فقال نعم، فقال : أتردني إليها، فقال نعم.
وقيل : حين أمر بخروجه من الجنة جعل ما أسمعه إياه من عزيز خطابه زاداً ليكون له تذكرة وعتاداً.
(٢) - التسهيل حـ١ صـ٤٥
(٣) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٨٢ - ٨٣ باختصار يسير