وأما النوع الثالث : وهو ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيه على سبيل التعمد، وأما على سبيل السه وفجوزه بعضهم وأباه آخرون.
وأما النوع الرابع : وهو الذي يقع في أفعالهم، فقد اختلف الأمة فيه على خمسة أقوال أحدها : قول من جوز عليهم الكبائر على جهة العمد وهو قول الحشوية. والثاني قول من لا يجوز عليهم الكبائر لكنه يجوز عليهم الصغائر على جهة العمد إلا ما ينفر كالكذب والتطفيف وهذا قول أكثر المعتزلة. القول الثالث : أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا بكبيرة إلا على جهة التأويل وهو قول الجبائي. القول الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السه ووالخطأ ولكنهم مأخوذون بما يقع منهم على هذه الجهة وإن كان ذلك موضوعاً عن أمتهم وذلك لأن معرفتهم أقوى ودلائلهم أكثر، وأنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم. القول الخامس : أنه لا يقع منهم الذنب لا الكبير ولا الصغير لا على سبيل القصد ولا على سبيل السه وولا على سبيل التأويل والخطأ، وهو مذهب الرافضة، واختلف الناس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : أحدها، قول من ذهب إلى أنهم معصومون من وقت مولدهم وهو قول الرافضة ووثانيها قول من ذهب إلى أن وقت عصمتهم وقت بلوغهم ولم يجوزوا منهم ارتكاب الكفر والكبيرة قبل النبوة، وهو قول كثير من المعتزلة، وثالثها : قول من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز وقت النبوة، أما قبل النبوة فجائز، وهو قول أكثر أصحابنا وقول أبي الهذيل وأبي علي من المعتزلة. والمختار عندنا أنه لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة ألبتة، لا الكبيرة ولا الصغيرة، ويدل عليه وجوه : أحدها : لو صدر الذنب عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة وذلك غير جائز، بيان الملازمة أن درجة الأنبياء كانت في غاية الجلال والشرف، وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش ألا ترى إلى قوله تعالى :[يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين] (الأحزاب :


الصفحة التالية
Icon