وجوبها في حق الكل لأنه لا قائل بالفرق. والحادي عشر : قوله تعالى :[ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين] (سبأ : ٢٠) فأولئك الذين ما اتبعوه وجب أن يقال : إنه ما صدر الذنب عنهم وإلا فقد كانوا متبعين له، وإذا ثبت في ذلك الفريق أنهم ما أذنبوا فذلك الفريق إما الأنبياء أو غيرهم، فإن كانوا هم الأنبياء فقد ثبت في النبي أنه لا يذنب وإن كانوا غير الأنبياء فل وثبت في الأنبياء أنهم أذنبوا لكانوا أقل درجة عند الله من ذلك الفريق، فيكون غير النبي أفضل من النبي، وذلك باطل بالاتفاق فثبت أن الذنب ما صدر عنهم. الثاني عشر أنه تعالى قسم الخلق قسمين فقال :[أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون] (المجادلة : ١٩) وقال في الصنف الآخر :[أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون] (المجادلة : ٢٢) ولا شك أن حزب الشيطان هو الذي يفعل ما يرتضيه الشيطان، والذي يرتضيه الشيطان هو المعصية، فكل من عصى الله تعالى كان من حزب الشيطان، فل وصدرت المعصية من الرسول لصدق عليه أنه من حزب الشيطان ولصدق عليه أنه من الخاسرين ولصدق على زهاد الأمة أنهم من حزب الله وأنهم من المفلحين، فحينئذ يكون ذلك الواحد من الأمة أفضل بكثير عند الله من ذلك الرسول، وهذا لا يقول به مسلم. الثالث عشر : أن الرسول أفضل من الملك فوجب أن لا يصدر الذنب من الرسول، وإنما قلنا أنه أفضل لقوله تعالى :[إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين] (آل عمران : ٣٣ )، ووجه الاستدلال به قد تقدم في مسألة فضل الملك على البشر وإنما قلنا إنه لما كان كذلك وجب أن لا يصدر الذنب عن الرسول لأنه تعالى وصف الملائكة بترك الذنب، فقال :[لا يسبقونه بالقول] (الأنبياء : ٢٧) وقال :[لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ]( التحريم : ٦) فل وصدرت المعصية عن الرسول لامتنع كونه أفضل من الملك لقوله تعالى :[أم نجعل


الصفحة التالية
Icon