ليطمئن قلبي]، فالمراد أنه ليس الخبر كالمعاينة، وثالثها : تمسكوا بقوله تعالى :[فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين] (يونس : ٩٤ )، فدلت الآية على أن محمداً - ﷺ - كان في شك مما أوحي إليه والجواب : أن القلب في دار الدنيا لا ينفك عن الأفكار المستعقبة للشبهات إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يزيلها بالدلائل.
أما الآيات التي تمسكوا بها في باب التبليغ فثلاثة : أحدها : قوله :[سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله] (الأعلى : ٦-٨) فهذا الاستثناء يدل على وقوع النسيان في الوحي، الجواب : ليس النهي عن النسيان الذي هو ضد الذكر، لأن ذاك غير داخل في الوسع بل عن النسيان بمعنى الترك فنحمله على ترك الأولى. وثانيها : قوله :[وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته] (الحج : ٥٢)، والكلام عليه مذكور في سورة الحج على الاستقصاء، وثالثها : قوله تعالى [عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم] (الجن : ٢٦-٢٨). قالوا : فلولا الخوف من وقوع التخليط في تبليغ الوحي من جهة الأنبياء لم يكن في الاستظهار بالرصد المرسل معهم فائدة، والجواب : لم لا يجوز أن تكون الفائدة أن يدفع ذلك الرصد الشياطين عن ألقاء الوسوسة. أما الآيات التي تمسكوا بها في الفتيا فثلاثة، أحدها : قوله :[وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث] (الأنبياء : ٧٨ )، وقد تكلمنا عليه في سورة الأنبياء. وثانيها : قوله في أساري بدر حين فاداهم النبي - ﷺ - [ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض] (الأنفال : ٦٧ )، فلولا أنه أخطأ في هذه الحكومة وإلا لما عوتب، وثالثها : قوله تعالى :[ عفا الله عنك لم أذنت لهم] (التوبة : ٤٣ )، والجواب عن


الصفحة التالية
Icon