نعمة تفرد بها الله تعالى : وهي إيجاد الإنسان ورزقه، ونعمة وصلت إلى الإنسان بواسطة الغير، لكن الله مكنه من ذلك، فالمنعم بها في الحقيقة هو الله تعالى، ونعمة حصلت للإنسان بسبب الطاعة، وهي أيضاً من الله تعالى، فالله هو المنعم المطلق في الحقيقة، لأن أصول النعم كلها منه.
وأما النعم المختصة ببني إسرائيل فكثيرة، لأن قوله [اذكروا نعمتي] لفظ واحد ومعناها الجمع، فمن النعم أن الله أنقذهم من فرعون، وفلق البحر لهم، وأغرق فرعون، وتظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم، وإنزال التوراة، ونعم غير هذه كثيرة. أهـ.
"لطيفة ثانية"
قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون، وعبيد المنعم قليلون، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم، ولما آل الأمر إلى أمة محمد - ﷺ - ذكرهم بالمنعم فقال [فاذكروني أذكركم] (البقرة : ١٥٢) فدل ذلك على فضل أمة محمد - ﷺ - على سائر الأمم(١). ا. هـ
" اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم "
وقال أبو السعود(٢) :[اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم] بالتفكير فيها، والقيام بشكرها وفيه إشعار بأنهم قد نسوها بالكلية، ولم يخطروها بالبال – لا أنهم أهملوا شكرها فقط، وإضافة النعمة إلى ضمير الجلالة، لتشريفها، وإيجاب تخصيص شكرها به تعالى، وتقييد النعمة بهم، كما أن الإنسان مجبول على حب النعمة، فإذا نظر إلى ما فاض عليه من المنعم حمله ذلك على الرضى والشكر. أهـ.
قوله تعالى :[وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم (٣)]

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٤٧٧
(٢) - تفسير أبي السعود حـ١ صـ٩٤
(٣) - وسيأتي إن شاء ذكرها فيما بعد في كلام الإمام القشيري – رحمه الله – عن الآية.


الصفحة التالية
Icon