ويحتمل أن يريد به الصبر والصلاة المندوب إليهما لا المفروضين، وذلك نحو صوم التطوع وصلاة النفل إلا أن الأظهر الأول. اهـ
قوله تعالى :[وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ]
قال القرطبي(١) : الضمير في كلمة [وإنها] قيل يعود على الصلاة وحدها خاصة، وقيل عليهما (الصبر والصلاة) ولكنه كنى عن الأغلب وهو الصلاة، كقوله [والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله](التوبة : ٣٤) وقوله [وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها] (الجمعة : ١١) فرد الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم، وإلى التجارة، لأنها الأفضل والأهم. وقيل : إن الصبر لما كان داخلاً في الصلاة أعاد عليها كما قال :[والله ورسوله أحق أن يرضوه] (التوبة : ٦٢) ولم يقل يرضوهما، لأن رضا الرسول - ﷺ - داخل في رضا الله عز وجل، وقيل العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة، وقيل على المصدر وهي الاستعانة التي يقتضيها قوله :[واستعينوا] وقيل : على إجابة محمد - ﷺ - لأن الصبر والصلاة مما كان يدع وإليه، وقيل : على الكعبة لأن الأمر بالصلاة، إنما هو إليها.
[لكبيرة] معناه : ثقيلة شاقة. اهـ
[ وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ]
قال الإمام القشيري - رحمه الله -
الصبر فطم النفس عن المألوفات، والصلاة التعرض لحصول المواصلات، فالصبر يشير إلى هجران الغير، والصلاة تشير إلى دوام الوقوف بحضرة الغيب، وإن الاستعانة بهما لخصلة شديدة إلا على من تجلى الحق لسره فإن في الخبر المنقول "إن الله تعالى إذا تجلى لشيء خشع له"، وإذا تجلى الحق خف وسهل ما توقى الخلق لأن التوالي للطاعات يوجب التكليف بموجب مقاساة الكلفة، والتجلي بالمشاهدات - بحكم التحقيق - يوجب تمام الوصلة ودوام الزلفة.