ألا ترى أن الله جعل المقتصد منهم هو أعلاهم منزلة حيث قال [منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون] (المائدة : ٦٦) وجعل في هذه الأمة درجة أعلى من درجة المقتصدة وهي درجة السابق بالخيرات حيث قال تعالى [ومنهم سابق بالخيرات](فاطر : ٣٢) أهـ.
وقال السمرقندي (١) [على العالمين] يعني عالمهم وزمانهم، وقال بعض من آمن من أهل الكتاب بـ محمد - ﷺ - كانت له فضيلة على غيره، وكان له أجران أجر إيمان بنبيه، وآخر إيمانه بمحمد - ﷺ - وقد روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال :" ثلاثة يعطيهم الله الأجر مرتين : من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوجها، وعبد أطاع سيده وأطاع الله تعالى، ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي - ﷺ - فآمن به" أهـ.
[وأني فضلتكم على العالمين]
وقال البيضاوي(٢) :[على العالمين] أي عالمي زمانهم، يريد به تفضيل أبائهم الذين كانوا في عصر موسى - عليه الصلاة والسلام- وبعده قبل أن يضروا بما منحهم تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلهم أنبياء وملوكاً مقسطين. اهـ
وفي الطبري ما نصه :"وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا وهب قال سألت ابن زيد عن قول الله [وأني فضلتكم على العالمين] قال : عالم أهل ذلك الزمان وقرأ قول الله [ولقد اخترناهم على علم على العالمين] (الدخان : ٣٢) قال هذه لمن أطاعه واتبع أمره، وقد كان فيهم القردة وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة [كنتم خير أمة أخرجت للناس] قال هذا لمن أطاع الله، واتبع أمره واجتنب محارمه(٣). أهـ.
وقال الفخر الرازي(٤) : وإنما كانوا أفضل بما أعطوا من الملك والرسالة والكتب الإلهية. أهـ.

(١) - بحر العلوم حـ١ صـ٧٦ : ٧٧
(٢) - تفسير البيضاوي حـ١ صـ٢١٨
(٣) - تفسير الطبري حـ١ صـ٢٦٥
(٤) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٤٩٣


الصفحة التالية
Icon