تعالى ؟ ونحو ذلك في أمور.
ما هي الشفاعة ؟
الشفاعة تعرف من معناها إجمالاً بالقريحة المكتسبة من الاجتماع والتعاون (وهي من الشفع مقابل الوتر كأن الشفيع ينضم إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع فيصير به زوجاً بعد ما كان فرداً فيقوى على نيل ما يريده، لو لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته وضعفها وقصورها) من الأمور التي نستعملها لإنجاح المقاصد، ونستعين بها على حوائج الحياة، وجل الموارد التي نستعملها فيها إما موارد يقصد فيها جلب المنفعة والخير، وإما موارد يطلب فيها دفع المضرة والشر، لكن لكل نفع وضرر، فإنا لا نستشفع فيما يتضمنه الأسباب الطبيعية والحوادث الكونية من الخير والشر، والنفع والضر، كالجوع، والحر، والعطش، والبرد، والصحة، والمرض، بل نتسبب فيها بالأسباب الطبيعية، ونتوسل إليها بوسائلها المناسبة لها كالأكل، والشرب، واللبس، والإكتنان والمداواة، وإنما نستشفع في الخيرات والشرور والمنافع والمضار التي تستدعيها أو تستتبعها أوضاع القوانين والأحكام التي وضعتها واعتبرتها وقررتها وأجرتها حكومة الاجتماع بنحو الخصوص أو العموم، ففي دائرة المولوية والعبودية، وعند كل حاكم ومحكوم، أحكام من الأمر والنهي إذا عمل بها وامتثلها المكلف بها استتبع ذلك تبعة العقاب من ذم أو ضرر مادي، أو معنوي، فإذا أمر المولى أو نهى عبده، أو كل من هو تحت سيادته وحكومته بأمر أو نهي مثلاً فامتثله كان له بذلك أجر كريم، وإن خالف كان له عقاب أو عذاب فهناك نوعان من الوضع والاعتبار، وضع الحكم ووضع تبعة الحكم، يتعين به تبعة الموافقة والمخالفة.


الصفحة التالية
Icon