ومن هنا ظهر أن معنى الشفاعة بمعنى الشافعية، صادق بحسب الحقيقة حقه تعالى فإن كلاً من صفاته متوسطة بينه وبين خلقه في إفاضة الجود وبذل الوجود فهو الشفيع في الحقيقة على الإطلاق. قال تعالى :[قل لله الشفاعة جميعاً] (الزمر : ٤٤)، وقال تعالى :[ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع] (الأنعام : ٥١). وغيره تعالى لو كان شفيعاً فإنما هو بإذنه وتمليكه. فقد ثبت بما مر صحة تحقق الشفاعة عنده تعالى في الجملة فيما لا يوجب محذوراً لا يليق بساحة كبريائه تعالى(١). أهـ.
قوله تعالى :[وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب]
قال الخازن :[وإذ نجيناكم] أي واذكروا إذ خلصنا أسلافكم وأجدادكم، فاعتدها نعمة ومنة عليهم، لأنهم نجوا بنجاة أسلافهم. أهـ.
[يذبحون أبناءكم]
وقالت طائفة : معنى [يذبحون أبناءكم] يذبحون الرجال، ويسمون أبناء لما كانوا كذلك(٢)، واستدل هذا القائل بقوله تعالى :[نساءكم]
قال القاضي أبو محمد – رحمه الله – والصحيح من التأويل هم الأبناء الذكور، والنساء هم الأطفال الإناث، وعبر عنهن باسم النساء بالمآل(٣)، وليذكرهن بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويمتهن، ونفس الاستحياء ليس بعذاب، لكن العذاب بسببه وقع(٤). اهـ
وقال الإمام الفخر(٥) : إن ذبح الذكور دون الإناث مضرة من وجوه أحدها : أن ذبح الأبناء يقتضي فناء الرجال، وذلك يقتضي انقطاع النسل، لأن النساء إذا انفردن فلا تأثير لهن ألبتة في ذلك، وذلك يفضي أخر الأمر إلى هلاك الرجال والنساء.
(٢) - أي باعتبار ما كان، ولكن هذا القول فيه نظر، لأنه إن صح فما السبب الذي حمل أم موسى عليه السلام على إلقائه في اليم.
(٣) - أي باعتبار ما سيكون وهذا يدخل تحت باب المجاز المرسل (في علم البلاغة).
(٤) - المحرر الوجيز حـ١ صـ ١٤ - ١٤١
(٥) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٠٥ – ٥٠٦ باختصار يسير