وقال الشبلي عن الشكر : التواضع والمحافظة على الحسنات، ومخالفة الشهوات وبذل الطاعات، ومراقبة جبار الأرض والسموات(١). اهـ.
قوله تعالى :[وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون] المراد من الفرقان يحتمل أن يكون التوراة، وأن يكون شيئاً داخلاً في التوراة، وأن يكون شيئاً خارجاً عن التوراة، فهذه أقسام ثلاثة لا مزيد عليها. وتقرير الاحتمال الأول :
أن التوراة لها صفتان : كونها كتاباً منزلاً، وكونها فرقاناً تفرق بين الحق والباطل فهو كقولك : رأيت الغيث والليث، تريد الرجل الجامع بين الجود والجرأة. ونظيره قوله تعالى :[ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين] (الأنبياء : ٤٨) وأما تقرير الاحتمال الثاني : فهو أن يكون المراد من الفرقان ما في التوراة من بيان الدين من أصول وفروع.
وأما تقرير الاحتمال الثالث : فمن وجوه، أحدها : أن يكون المراد من الفرقان ما أوتي موسى - عليه السلام - من اليد والعصا وسائر الآيات، وسميت بالفرقان، لأنها فرقت بين الحق والباطل، وثانيها أن يكون المراد من الفرقان النصر والفرج الذي آتاه الله بني إسرائيل على قوم فرعون قال تعالى :[إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان] (الأنفال : ٤١) والمراد النصر الذي آتاه الله يوم بدر.
وثالثها قال قطرب(٢) : الفرقان هو انفراق البحر لموسى-عليه السلام(٣)-. أهـ
قوله تعالى :[فتوبوا إلى بارئكم].
( أسئلة وأجوبة )
سؤال : ما معنى قوله تعالى :[فتوبوا إلى بارئكم] والتوبة لا تكون إلا إلى البارئ ؟
والجواب : المراد منه النهي عن الرياء في التوبة كأنه قال لهم : لو أظهرتم التوبة لا عن القلب فأنتم ما تبتم إلى الله الذي هو مطلع على ضميركم، وإنما تبتم إلى الناس وذلك مما لا فائدة فيه، فإنكم إذا أذنبتم إلى الله
(٢) - لا يخفى ما في هذا الوجه من البعد.
(٣) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥١٤ بتصرف يسير