قال الإمام الفخر(١) : أما قوله :[فبدل الذين ظلموا] ففيه وجهان.
الأول : قال أبو مسلم : قوله تعالى :[فبدل] يدل على أنهم لم يفعلوا ما أمروا به - لا على أنهم أتوا له ببدل، والدليل عليه أن تبديل القول قد يستعمل في المخالفة قال الله تعالى :[سيقول المخلفون من الأعراب] (الفتح : ١١) إلى قوله [يريدون أن يبدلوا كلام الله](الفتح : ١٥) ولم يكن تبديلهم إلا الخلاف في الفعل لا في القول، فكذا ها هنا، فيكون المعنى : أنهم لما أمروا بالتواضع وسؤال المغفرة لم يمتثلوا أمر الله ولم يلتفتوا إليه.
الثاني : وهو قول جمهور المفسرين : إن المراد من التبديل أنهم أتوا ببدل له لأن التبديل مشتق من البدل، فلا بد من حصول البدل، وهذا كما يقال : فلان بدل دينه يفيد أنه انتقل من دين إلى آخر، ويؤكد ذلك قوله تعالى :[قولاً غير الذي قيل لهم] أهـ.
قوله تعالى :[فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء]
سؤال :"لماذا خص الرجز بأنه من السماء" ؟
والجواب : قال القاسمي (٢) "قال الراغب : وتخصيص قوله [رجزاً من السماء] هو أن العذاب ضربان : ضرب قد يمكن - على بعض الوجوه - دفاعه أو يظن أنه يمكن فيه ذلك، وهو كل عذاب على يد آدمي، أو من جهة المخلوقات، كالهدم والغرق، وضرب لا يمكن - ولا يظن - دفاعه بقوة آدمي، كالطاعون، والصاعقة والموت، وهي المعني بقوله [رجزاً من السماء]أهـ.
وقال القشيري(٣) في هذه الآية : لم يمكنهم أن يردوا باب السماء باحتيالهم، أو يصدوا من دونهم أسباب البلاء بما ركنوا إليه من أحوالهم، فزعوا من الندم لما عضهم ناب الألم، وهيهات أن ينفعهم ذلك لأنه محال من الحسبان. أهـ.
قال الإمام الرازي وها هنا سؤالات :
السؤال الأول : لم قال في سورة البقرة :[وإذ قلنا] وقال في الأعراف :[وإذ قيل لهم].

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ ٥٢٥
(٢) - محاسن التأويل حـ٢ صـ٣٤٥
(٣) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٩٤


الصفحة التالية
Icon