وفي القرطبي(١) : وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان، لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر، فلذلك قالوا طعام واحد، وقيل لتكرارهما في كل يوم غذاء، وقيل لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء، فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد منا بنفسه(٢)، وكذلك كانوا فهم أول من اتخذ العبيد والخدم. أهـ.
وقال القشيري(٣) : لم يرضوا بحسن اختياره لهم، ولم يصبروا على قيامه بتولي ما كان يهمهم من كفاية مأكولهم وملبوسهم، فنزلوا في التحير على ما جرت عليه عاداتهم من أكل الخسيس من الطعام، والرضا بالدون من الحال، فردهم إلى مقاساة الهوان، وربطهم بإدامة الخذلان حتى سفكوا دماء الأنبياء، وهتكوا حرمة الأمر بقلة الاستحياء، وترك الاروعاء فعاقبهم على قبيح فعالهم، وردهم إلى ما اختاروه لأنفسهم من خسائس أحوالهم وحين لم تنجح فيهم النصيحة، أدركتهم النقمة والفضيحة، ويقال : كان بن وإسرائيل متفرقي الهموم مشتتي القصود، لم يرضوا لأنفسهم بطعام واحد ولم يكتفوا في تدينهم بمعبود واحد، حتى قالوا لموسى - عليه السلام- لما رأوا قوماً يعبدون الصنم - يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. أهـ.
قوله تعالى :[ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق]
سؤال : فإن قيل : إن قوله تعالى [يكفرون] دخل تحته قتل الأنبياء، فلم أعاد ذكره مرة أخرى ؟
الجواب : المذكور ها هنا الكفر بآيات الله، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء.(٤) اهـ
قوله تعالى :[ويقتلون النبيين بغير الحق]
سؤال : قوله :[ويقتلون النبيين بغير الحق] في هذه السورة، وفي آل عمران :[ويقتلون النبيين بغير حق](آل عمران : ٢١) وفي آل عمران وفي النساء :
(٢) - هذا القول فيه نظر، فهو مستبعد من حيث ميول النفوس البشرية إلى الراحة.
(٣) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٩٥
(٤) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٣٤