يجوز عنده، ولا عند البصريين وكثير من الكوفيين : إن زيداً وعمر وقائمان، والفراء يجيز هذا على شريطة أن يكون الاسم الأول المنصوب بأن لا إعراب فيه، نحو : إن هذا وزيد قائمان، وهذه من كبار المسائل ذوات الشعب، ويتعلق بالخلاف بين البصريين والكوفيين في أن لها عملين النصب والرفع على مذهب البصريين، وأن لها عملاً واحداً عند الكوفيين وهو النصب، إلا أن المذهب الصحيح ما ذهب إليه سيبويه، وهذه الآية تدل عليه، لأنه قدم فيها الصابئون، والنية بها التأخير على مذهب سيبويه، وإنما قدم اللفظ وأخر في النية، لأن التقديم الحقيقي التقديم بكتبه المنزلة على أنبيائه - عليهم السلام -، فلذا فعل ذلك في الآية الأولى، وكان ها هنا تقديم آخر بتقديم الزمان، وجاءت آية أخرى قدم فيها هذا الاسم على ما أخر عنه في الآية التي قبل، ثم أقيمت في لفظه أمارة تدل على تأخره عن مكانه كان ذلك دليلاً على أن هذا الترتيب بالأزمنة، وأن النية به التأخير والترتيب بالكتب المنزلة، وأما الترتيب الثالث في سورة الحج : فترتيب الأزمنة التي لا نية للتأخير معه، لأنه لم يقصد في هذا المكان أهل الكتب إذ كان أكثر من ذكر ممن لا كتب لهم وهم : الصابئون والمجوس والذين أشركوا عبدة الأوثان، فهذه ثلاث طوائف وأهل الكتاب طائفتان، فلما لم يكن القصد في الأغلب الأكثر من المذكورين ترتيبهم بالكتب رتبوا بالأزمنة، وأخر الذين أشركوا، لأنهم وإن تقدمت لهم أزمنة، وكانوا في عهد أكثر الأنبياء الذين تقدمت بعثتهم صلوات الله عليهم، فإنهم كانوا أكثر من مني رسول الله - ﷺ - بهم وصلى بجهادهم، وكأنهم لما كانوا موجودين في عصر النبي - ﷺ - كانوا أهل زمانه، وهذا الزمان متأخر عن أزمنة الفرق الذين قدم ذكرهم(١). أهـ.
قوله تعالى :[فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين]
"الإشارة إلى قصة مسخهم."
ذكر في زاد المسير ما نصه :