الجواب : قلت : كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديداً لما وجد منهم من الجنايات، وتقريعاً لهم عليها، ولما جدد فيهم من الآيات العظام وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين، فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك. والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من الآية العظيمة. وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة، وولذهب الغرض في ثنية التقريع(١). ولقد روعيت نكتة بعد ما استئونفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى، دلالة على اتحادها بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله [اضربوه ببعضها] حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع وتثنيته بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها، وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة(٢). أهـ.
قوله تعالى :[ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة]
[ثم قست قلوبكم] أي يبست وجفت، جفاف القلب خروج الرحمة واللين منه، وقيل غلظت، وقيل اسودت.
سؤال : لماذا لم يشبه قلوبهم بالحديد مع أنه أصلب من الحجارة.
الجواب : لأن الحديد قابل للين، فإنه يلين بالنار، وقد لان لداود - عليه السلام-، والحجارة لا تلين قط(٣). أهـ.
سؤال :(٤) فإن قلت الحجر جماد لا يعقل ولا يفهم، فكيف يخشى ؟
(٢) - تفسير الكشاف حـ١ صـ١٥٥، ١٥٦.
(٣) - معالم التنزيل حـ١ صـ ١٠٥ بتصرف يسير.
(٤) تفسير الخازن حـ١ صـ ٩٥.