القول الثاني : موضعه رفع على أنه جواب القسم، كأنه قيل : وإذ أقسمنا عليهم لا يعبدون [إلا الله] وأجاز هذا الوجه المبرد والكسائي والفراء والزجاج وهو أحد قولي الأخفش.
القول الثالث : قول قطرب : أنه يكون في موضع الحال، فيكون موضعه نصباً، كأنه قال : أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا الله.
القول الرابع : قول الفراء : أن موضع [لا تعبدون] على النهي إلا أنه جاء على لفظ الخبر كقوله تعالى :[لا تضار والدة بولدها](البقرة : ٢٣٣) بالرفع، والمعنى على النهي، والذي يؤكد كونه نهياً أمور :
أحدها قوله "أقيموا" وثانيها : أنه ينصره قراءة عبد الله وأبي :"لا تعبدوا" وثالثها : أن الإخبار في معنى الأمر والنهي آكد وأبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه(١).
القول الخامس : التقدير : أن لا تعبدوا تكون (أن) مع الفعل بدلاً عن الميثاق كأنه قيل : أخذنا ميثاق بني إسرائيل بتوحيدهم. أهـ.
(( وإذا أخذتم ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ))
وقال القرطبي(٢) : وقال الفراء والزجاج وجماعة : المعنى : أخذنا ميثاقهم بألا تعبدوا إلا الله، وبأن يحسنوا للوالدين، وبأن لا يسفكوا الدماء، ثم حذفت أن والباء، فارتفع الفعل لزوالهما، كقوله تعالى [أفغير الله تأمروني] (الزمر : ٦٤) قال المبرد : هذا خطأ، لأن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهراً، تقول :(وبلدٍ قطعت، أي رب بلد).
وقلت : ليس هذا بخطأ، بل هما وجهان صحيحان، وعليهما أنشد سيبويه
( للشاعر طرفة بن العبد).
ألا أيها ذا اللائمي أحضر الوغى……وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
بالنصب والرفع، فالنصب على إضمار (أن) والرفع على حذفها. أهـ.
سؤال : لم خوطبوا بـ [قولوا] بعد الإخبار ؟
الجواب : من ثلاثة أوجه.
(٢) - تفسير القرطبي حـ٢ صـ١٣.