قوله تعالى :[سمعنا وعصينا]
سؤال : فإن قلت : كيف طابق قوله جوابهم ؟
قلت : طابق من حيث قال لهم اسمعوا، وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة، فقالوا سمعنا، ولكن – لا سماع طاعة(١). أهـ.
قوله تعالى :[ولن يتمنوه أبداً]
قال صاحب الكشاف :[ولن يتمنوه أبداً] من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب وكان كما أخبر به، كقوله [ولن تفعلوا] (البقرة : ٢٤)
سؤال : فإن قلت : ما أدراك أنهم لم يتمنوا ؟
قلت : لأنهم لو تمنوا لنقل ذلك، كما نقل سائر الحوادث، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن في الإسلام أكثر من الذر وليس أحد منهم نقل ذلك.
سؤال : فإن قلت : التمني من أعمال القلوب، وهو سر لا يطلع عليه أحد فمن أين علمت أنهم لم يتمنوا ؟
قلت : ليس التمني من أعمال القلوب، إنما هو قول الإنسان بلسانه : ليت لي كذا، فإذا قاله قالوا : تمنى، وليت كلمة التمني، ومحال أن يقع التحدي بما في الضمائر والقلوب، ولو كان التمني بالقلوب وتمنوا، لقالوا : قد تمنينا الموت في قلوبنا، ولم ينقل أنهم قالوا ذلك.
فإن قلت : لم يقولوه، لأنهم علموا أنهم لا يصدقون.
قلت : كم حكى عنهم من أشياء قاولوا بها المسلمين من الافتراء على الله وتحريف كتابه وغير ذلك مما علموا أنهم غير مصدقين فيه ولا محل له إلا الكذب البحت ولم يبالوا، فكيف يمتنعون من أن يقولوا إن التمني من أفعال القلوب وقد فعلناه، مع احتمال أن يكونوا صادقين في قولهم وإخبارهم عن ضمائرهم، وكان الرجل يخبر عن نفسه بالإيمان فيصدق مع احتمال أن يكون كاذباً، لأنه أمر خاف لا سبيل إلى الإطلاع عليه(٢). أهـ.
قال في التسهيل :
سؤال : إن قيل : لم قال في هذه السورة :[ولن يتمنوه] وفي الجمعة :[ولا يتمنونه] (الجمعة : ٧) فنفى هنا ب[لن] وفي الجمعة ب[لا]

(١) - الكشاف حـ١ صـ١٦٦
(٢) - الكشاف حـ١ صـ١٦٧ : ١٦٨


الصفحة التالية
Icon