وقال فى عرائس البيان :﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ على حَيَاة﴾ لأنّهم محجوبون عن مشاهدة الآخرة ومكاشفة الحضرة ؛ لغطاء الغفلة والشهوة، وقال محمد بن الفضل : لعلمهم بما قدموا من الآثام والخلاف، وهذا حال الكفار، فوجب على المؤمن أن يكون حاله ضد هذا مشتاقاً إلى الموت بمكاشفة الغيوب، ورفع حجاب الوحشة، والوصول إلى محل الأنس، ألا ترى أن النبي ـ ﷺ ـ يقول :﴿من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه﴾ وأن بلالا لما احتضر قالت امرأته : واحزناه فقال : بل واطرباه بلقاء الأحبّة. أهـ [عرائس البيان للبقلى حـ ١ صـ٤٣ ]
قوله تعالى :(وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر )
قال الفخر(١) : الزحزحة : التبعيد والإنحاء، قال القاضي : والمراد أنه لا يؤثر في إزالة العذاب أقل تأثير، ولو قال تعالى : وما هو بمبعده وبمنجيه لم يدل على قلة التأثير كدلالة هذا القول. اهـ
موعظة
قال القشيري(٢) :
حب الحياة في الدنيا نتيجة الغفلة عن الله، وأشد منه غفلة حبهم للبقاء في الدنيا، وحال المؤمن من هذا على الضد، وأما أهل الغفلة وأصحاب التهتك، فإنما حرصهم على الحياة لعلمهم بما فقدوا فيها من طاعتهم، فالعبد الآبق لا يريد رجوعاً إلى سيده، والانقلاب إلى من هو خيره مرج وخير للمؤمنين من البقاء مع من شره غير مأمون، ثم إن امتداد العمر مع يقين الموت – لا قيمة له – إذا فاجأ الأمر، وانقطع العمر، وكل ما هو آت فقريب، وإذا انقضت المدة فلا مرد لهجوم الأجل على أكتاف الأمل. اهـ
لطيفة
الناس في حب البقاء في الدنيا على أربعة أقسام :

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٦١٠
(٢) - لطائف الإشارات حـ١ صـ١٠٧ : ١٠٨


الصفحة التالية
Icon