قال أبو السعود(١) : وقوله تعالى :[فإن الله عد وللكافرين] أي لهم جواب الشرط المعنى من عاداه الله وعاقبه أشد العقاب، وإيثار الأسمية للدلالة على التحقق والثبات، ووضع الكافرين موضع المضمر، للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر، وأن ذلك بين لا يحتاج إلى الإخبار به، وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة والعذاب هو كفرهم المذكور. أهـ
قال ابن عطية(٢) : وظهر الاسم في قوله [فإن الله] لئلا يشكل عود الضمير، وجاءت العبارة بعموم الكافرين، لأن عود الضمير على من يشكل سواء أفردته أو جمعته، ولو لم نبال بالإشكال، وقلنا المعنى يدل السامع على المقصد للزم تعيين قوم بعداوة الله لهم، ويحتمل أن الله تعالى قد علم أن بعضهم يؤمن، فلا ينبغي أن يطلق عليه عداوة الله، للمآل. أهـ.
وقال العز بن عبد السلام فى تفسيره :
﴿عَدُوٌ لِّلْكَافِرِينَ﴾ لم يقل عد ولهم لجواز انتقالهم عن العداوة بالإيمان. أهـ ﴿تفسير العز بن عبدالسلام حـ١صـ٤٥﴾
وعلق الإمام القشيري :- رحمه الله - على هذه الآية الكريمة بقوله :
زعمت اليهود أن جبريل لا يأتي بالخير، وأنهم لا يحبونه، ولو كان ميكائيل لكانوا آمنوا به، فأكذبهم الحق سبحانه فقال [من كان عدواً لجبريل]، لأنه لا يأتي بالخير، فأي خير أعظم من القرآن ؟!!
ثم قال : إن من عادى جبريل وميكائيل فإن الله عد وله، فإن رسول الحبيب إلى الحبيب العزيز المورد - كريم المنزلة، عظيم الشرف، وما ضرت جبريل - عليه السلام - عداوة الكفار، والحق سبحانه وتعالى وليه، ومن عادى جبريل فالحق عدوه، وما أعزز هذا الشرف وما أجله وما أكبر علوه(٣). أهـ.

(١) - تفسير أبي السعود حـ١ صـ ١٣٤
(٢) - المحرر الوجيز حـ١ صـ١٨٤
(٣) - لطائف الإشارات حـ١ صـ١٠٨


الصفحة التالية
Icon