(( قصة الملكين ))
قال الخازن - رحمه الله – " فصل في القول بعصمة الملائكة "
أجمع المسلمون على أن الملائكة معصومون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين على أن حكم الرسل من الملائكة حكم النبيين سواء في العصمة في باب البلاغة عن الله عز وجل وفي كل شيء ثبتت فيه عصمة الأنبياء، فكذلك الملائكة، وأنهم مع الأنبياء في التبليغ إليهم كالأنبياء مع أممهم، ثم اختلفوا في غير المرسلين من الملائكة فذهب طائفة من المحققين وجميع المعتزلة إلى عصمة جميع الملائكة عن جميع الذنوب والمعاصي، واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية، وذهب طائفة إلى أن غير المرسلين من الملائكة غير معصومين واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية منها : قصة هاروت وماروت، عن علي، وما نقله أهل الأخبار والسير، ونقله ابن جرير الطبري في تفسيره عن جماعة من الصحابة والتابعين، فنقل قصة هاروت وماروت بألفاظ متقاربة عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وكعب الأحبار والسدى والربيع ومجاهد.
وأجاب من ذهب إلى عصمة جميع الملائكة عن قصة هاروت وماروت، بأن ما نقله المفسرون وأهل الأخبار في ذلك، لم يصح عن رسول الله – صلى الله عليه وسم منه شيء، وهذه الأخبار إنما أخذت من اليهود، وقد علم افتراؤهم على الملائكة والأنبياء، وقد ذكر الله عز وجل في هذه الآيات افتراء اليهود على سليمان عليه السلام – أولاً، ثم عطف على ذلك قصة هاروت وماروت ثانياً، قالوا ومعنى الآية وما كفر سليمان، يعني بالسحر الذي افتعلته عليه الشياطين واتبعتهم في ذلك اليهود فأخبر عن افترائهم وكذبهم، وذكروا أيضاً في الجواب عن هذه القصة وأنها باطلة وجوها.


الصفحة التالية
Icon