" أهمية معرفة هذا الباب "
قال القرطبي (١) : معرفة هذا الباب أكيدة، وفائدته عظيمة لا يستغنى عن معرفته العلماء ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام، روى أبو البحتري قال : دخل علي - رضي الله عنه - المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال ما هذا ؟ قالوا : رجل يذكر الناس، فقال : ليس برجل يذكر الناس، لكنه يقول : أنا فلان ابن فلان، فأرسل إليه فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال : لا، قال : اخرج من مسجدنا، ولا تذكر فيه، وفي رواية أخرى : أعلمت الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا، قال هلكت وأهلكت، ومثله عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أ هـ.
" فائدة "
اختلف علماؤنا في الأخبار : هل يدخلها النسخ، فالجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي، والخبر لا يدخله النسخ، لاستحالة الكذب على الله تعالى، وقيل : إن الخبر إذا تضمن حكماً شرعياً جاز نسخه كقوله تعالى " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً" [النحل : ٦٧] (٢) أ هـ
" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها "
" فائدة أخرى "
اعلم أنه قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق والاستغراق ويرد تقييدها في موضع آخر، فيرتفع ذلك الإطلاق، كقوله تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " [البقرة : ١٨٦] فهذا الحكم ظاهره خبر عن إجابة كل داع على كل حال، لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر، كقوله تعالى " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " [الإنعام : ٤١] فقد يظن من لا بصيرة عنده أن هذا من باب النسخ في الأخبار، وليس كذلك بل هو من باب الإطلاق والتقييد (٣). أ هـ

(١) تفسير القرطبي حـ٢ ص٤٤
(٢) تفسير القرطبي حـ٢ ص٤٦
(٣) تفسير القرطبي حـ٢ ص٤٦


الصفحة التالية
Icon