وقال صاحب تفسير المنار جـ١ صـ٣٤٢ مانصه : إن السيوطى روى فى أسباب النزول أن الآية كانت تنزل على النبى ـ ﷺ ـ ليلا فينساها نهارا، فحزن لذلك فنزلت الآية. قال الأستاذ الإمام : ولا شك عندى فى أن هذه الرواية مكذوبة وأن مثل هذا النسيان محال على الأنبياء ـ عليهم السلام ـ ؛ لأنهم معصومون فى التبليغ، والآيات الكريمة ناطقة بذلك كقوله تعالى [إن علينا جمعه وقرآنه] وقوله [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] وقد قال المحدثون والأصوليون : إن من علامة وضع الحديث مخالفته للدليل القاطع عقليا كان أو نقليا كأصول الاعتقاد وهذه المسألة منها فإن هذا النسيان ينافى العصمة المجمع عليها. أهـ
قوله تعالى " نأت بخير منها أو مثلها "
قال الخازن : أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر لأجوركم وليس معناه : أن آية خير من آية، لأن كلام الله تعالى كله واحد [أ ومثلها] أي في المنفعة والثواب فما نسخ إلى الأيسر كان أسهل في العمل، كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل، ثم نسخ ذلك فكان خيراً لهم في عاجلهم لسقوط التعب والمشقة عليهم وما نسخ إلى الأشق كان أكمل في الثواب، كالذي كان عليهم من صيام أيام معدودات في السنة، فنسخ ذلك وفرض صيام شهر رمضان، فكان صوم شهر كامل في كل سنة أثقل على الأبدان وأشق من صيام أيام معدودات، فكان ثوابه أكمل وأكثر.
أما المثل، فكنسخ التوجه إلى بيت المقدس، وصرفه إلى المسجد الحرام واستواء الأجر في ذلك، لأن على المصلي التوجه إلى حيث أمره الله تعالى(١) أ هـ.
قوله تعالى " ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "
قال الفخر (٢) :
(٢) التفسير الكبير حـ٣ ص٦٤٢