[سؤال] لم خص الوجه بالذكر ؟
[الجواب] وإنما خص الوجه بالذكر لوجوه :
أحدها : لأنه أشرف الأعضاء من حيث أنه معدن الحواس والفكر والتخيل، فإذا تواضع الأشرف كان غيره أولى.
وثانيها : أن الوجه قد يكنى به عن النفس.
وثالثها : أن أعظم العبادات السجدة، وهي إنما تحصل بالوجه فلا جرم خصه بالذكر (١). أ هـ.
وقال القرطبي (٢) : وخص الوجه بالذكر، لكونه أشرف ما يرى من الإنسان، ولأنه موضع الحواس، وفيه يظهر العز والذل، والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء ويصح أن يكون الوجه في هذه الآية المقصد. أ هـ.
وقال البغوي (٣) : وخص الوجه بالذكر، لأنه إذا جاد بوجهه في السجود، لم يبخل بسائر جوارحه. أ هـ.
قوله تعالى :" وهو محسن "
قال أبو السعود (٤) :"وه ومحسن " حال من ضمير [أسلم] أي والحال أنه محسن في جميع أعماله التي من جملتها الإسلام المذكور.
وحقيقة الإحسان : الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحسنه الذاتي، وقد فسره – ﷺ – بقوله [أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك] (٥).
قوله تعالى " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
قال الفخر (٦) : فأما الخوف فلا يكون إلا من المستقبل، وأما الحزن، فقد يكون من الواقع والماضي، كما قد يكون من المستقبل، فنبه تعالى بالأمرين على نهاية السعادة، لأن النعيم العظيم إذا دام وكثر وخلص من الخوف والحزن، فلا يحزن على أمر فاته ولا على أمر يناله، ولا يخاف انقطاع ما هو فيه وتغيره، فقد بلغ النهاية وفي ذلك ترغيب في هذه الطريقة، وتحذير من خلافها. أ هـ.

(١) التفسير الكبير حـ٤ ص٦ باختصار يسير
(٢) تفسير القرطبي حـ٢ ص٥٣
(٣) معالم التنزيل حـ١ ص١٤٠
(٤) تفسير أبي السعود حـ١ ص١٤٧
(٥) البخاري/٥٠] باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة]، [مسلم/كتاب الإيمان/١]
(٦) التفسير الكبير حـ٤ ص٦


الصفحة التالية
Icon