والخراب المعنوي : منع الذاكرين لاسم الله فيها وهذا عام لكل من اتصف بهذه الصفة فيدخل في ذلك أصحاب الفيل وقريش حين صدوا رسول الله – ﷺ – عنها عام الحديبية، والنصارى حين أخربوا بيت المقدس، وغيرهم من أنواع الظلمة الساعين في خرابها محادة لله ومشاقة (١)
قوله تعالى " أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين "
قال الفخر (٢) :" ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين " وإن كان لفظه لفظ الخبر، لكن المراد منه النهي عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه، كقوله " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " [الأحزاب : ٥٣]. أ هـ.
وقال البيضاوي (٣) : ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخضوع، فضلاً عن أن يجترئوا على تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلاً عن أن يمنعوهم منها. أ هـ.
[سؤال] فإن قيل : الاستفهام في قوله تعالى " ومن أظلم ممن منع مساجد الله... الآية " استفهام إنكاري ومعناه النفي أي : لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله... وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا، كقوله تعالى " فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً " [الكهف : ١٥] وقوله " فمن أظلم ممن كذب على الله " [الزمر : ٣٢] وقوله " ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها " [السجدة : ٢٢] إلى غير ذلك، فما وجه الجمع بين هذه الآيات ؟
[الجواب] : وللجمع بين هذه الآيات أوجه منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي : لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله... ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذباً، وإذا تخصصت بصلاتها زال الإشكال.
(٢) التفسير الكبير حـ٤ ص١٣
(٣) تفسير البيضاوي حـ١ ص ٣٨٧ : ٣٨٦