قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " [يس : ٦] وقوله تعالى " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى..." [الملك : ٨] وقوله تعالى " ولكن رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون " [القصص : ٤٦] وقوله تعالى " وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير " [سبأ : ٤٤] وقوله تعالى " رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " [النساء : ١٦٥] وقوله تعالى " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " [طه : ١٣٤] فهذا كله يجب تقديمه على أخبار الآحاد الدالة على تعذيب أهل الفترة، وقد صرحت بعض الأحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة كما ذكره ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الإسراء " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " (١). أ هـ.
ذكر الإمام السيوطي رحمه الله - في الدر المنثور طائفة من الأحاديث التي تؤيد الرأي السابق الذي رجحه الشيخ الشنقيطي رحمه الله - منها :

(١) هذا ملخص كلام الشيخ الشنقيطي ـرحمه الله ـ في تفسيره أضواء البيان حـ٣ ص٦٦، ٦٥ عند الكلام على قوله تعالى " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً" ثم قال ما ملخصه : ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في عرصات المحشر فمن أطاع دخل الجنة، وانكشف علم فيه بسابق السعادة، ومن عصى دخل النار داخراً وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة، وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض، وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب [الاعتقاد] وكذلك غيره. انتهى كلامه.


الصفحة التالية
Icon