ذكر الإمام القاسمي في "محاسن التأويل" نقلاً عن الإمام الراغب في تفسيره ما نصه : والهداية هي الإرشاد إلى الخيرات قولاً وفعلاً، وهي من الله تعالى على منازل بعضها يترتب على بعض، لا يصح حصول الثاني إلا بعد الأول، ولا الثالث إلا بعد الثاني.
فأول المنازل : إعطاؤه العبد القوي التي بها يهتدي إلى مصالحه إما تسخيراً وإما طوعاً – كالمشاعر الخمسة والقوة الفكرية، وبعض ذلك قد أعطاه الحيوانات، وبعض خص به الإنسان، وعلى ذلك دل قوله تعالى :"أعطى كل شيء خلقه ثم هدى" [طه : ٥٠]، وقوله تعالى :"الذي قدر فهدى" الأعلى : ٣]. وهذه الهداية إما تسخير وإما تعليم، وإلى نحوه أشار قوله تعالى :"وأوحى ربك إلى النحل" [النحل : ٦٨]، وقوله تعالى :"بأن ربك أوحى لها" [الزلزلة : ٥]. وقال في الإنسان بما أعطاه من العقل، وعرفه من الرشد :"إنا هديناه السبيل" [الإنسان : ٣]. وقال :"وهديناه النجدين" [البلد : ١٠]. وقال في ثمود :"فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى" [فصلت : ١٧]
وثانيها : الهداية بالدعاء وبعثة الأنبياء عليهم السلام. وإياها عنى بقوله تعالى :"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا" [السجدة : ٢٤] وبقوله :"ولكل قوم هاد" [الرعد : ٧] وهذه الهداية تنسب تارة إلى الله تعالى عز وجل، وتارة إلى النبي عليه السلام، وتارة إلى القرآن. قال تعالى :"إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم" [الإسراء : ٩].
وثالثها : هداية يوليها صالحي عباده بما اكتسبوه من الخيرات، وهي الهداية المذكورة في قوله عز وجل :"وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد" [الحج : ٢٤].


الصفحة التالية
Icon