القول الثاني : قالوا : سلمته أمه إلى صباغ، فكان إذا أراد أن يعلمه شيئاً كان هو أعلم به منه وأراد الصباغ أن يغيب لبعض مهماته، فقال له : ههنا ثياب مختلفة، وقد علمت على كل واحد علامة معينة، فاصبغها بتلك الألوان، بحيث يتم المقصود عند رجوعي، ثم غاب فطبخ عيسى عليه السلام جباً واحداً، وجعل الجميع فيه وقال :"كوني بإذن الله كما أريد" فرجع الصباغ فأخبره بما فعل فقال : قد أفسدت علي الثياب، قال :"قم فانظر" فكان يخرج ثوباً أحمر، وثوباً أخضر، وثوباً أصفر كما كان يريد، إلى أن أخرج الجميع على الألوان التي أرادها، فتعجب الحاضرون منه، وآمنوا به فهم الحواريون.
القول الثالث : كانوا الحواريون اثنى عشر رجلاً اتبعوا عيسى عليه السلام، وكانوا إذا قالوا : يا روح الله جعنا، فيضرب بيده إلى الأرض، فيخرج لكل واحد رغيفان، وإذا عطشوا قالوا يا روح الله : عطشنا، فيضرب بيده إلى الأرض، فيخرج الماء فيشربون، فقالوا : من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا، وإذا شئنا سقيتنا، وقد آمنا بك فقال :"أفضل منكم من يعمل بيده، ويأكل من كسبه" فصاروا يغسلون الثياب بالكراء، فسموا حواريين.
القول الرابع : أنهم كانوا ملوكاً قالوا وذلك أن واحداً من الملوك صنع طعاماً، وجمع الناس عليه، وكان عيسى عليه السلام على قصعة منها، فكانت القصعة لا تنقص، فذكروا هذه الواقعة لذلك الملك، فقال : تعرفونه، قالوا : نعم، فذهبوا بعيسى عليه السلام، قال : من أنت ؟ قال : أنا عيسى بن مريم، قال فإني أترك ملكي وأتبعك فتبعه ذلك الملك مع أقاربه، فأولئك هم الحواريون قال القفال : ويجوز أن يكون بعض هؤلاء الحواريين الاثني عشر من الملوك، وبعضهم من صيادي السمك، وبعضهم من القصارين، والكل سموا بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى عليه السلام، وأعوانه، والمخلصين في محبته، وطاعته، وخدمته. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٥٦ ـ ٥٧﴾
فائدة


الصفحة التالية
Icon