فائدة
قال فى ملاك التأويل :
قوله تعالى :"فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون"، وفى سورة المائدة :"وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى وبرسولى قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون" فحذفت النون من"أنا"فى آية آل عمران تخفيفا وثبتت فى آية المائدة فقيل :"أننا" مع أن التخفيف بالحذف جائز فيهما والإثبات جائز وهو الأصل فللسائل أن يسأل عن وجه تخصيص كل من الموضعين بما ورد فيه ؟
والجواب عن ذلك والله أعلم أن آية المائدة لما ورد فيها التفصيل فيما يجب الإيمان به وذلك قوله :"أن آمنوا بى وبرسولى" فجاء على أتم عبارة فى المطلوب وأوفاها ناسب ذلك ورود"أننا" على أوفى الحالين وهو الورود على الأصل، ولما لم يقع إفصاح بهذا التفصيل فى آية آل عمران حين قال تعالى :"قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله" فلم يقع هنا"وبرسوله" إيجازا للعلم به وشهادة السياق ناسب هذا الإيجاز كما ناسب الإتمام فى آية المائدة الإتمام فقيل هنا :"واشهد بأنا مسلمون" وجاء كل على ما يجب ولو قدر ورود العكس لما ناسب والله سبحانه أعلم بما أراد. أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ ١١٨﴾