كقوله :﴿ يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ﴾ و﴿ ويدعوننا رغباً ورهباً ﴾ كأنه قال : إنه ربك أحسن إليك فاتق مخالفته، فإن لم تتقه لذلك فاتقه لأنه شديد العقاب. أ هـ
ثم رد رحمه الله على كلام البصريين ومن وافقهم فقال :
وما ذهب إليه أهل البصرة وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية : من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك وأنه يجوز.
وقد أطلنا الاحتجاج في ذلك عند قوله تعالى :﴿ وكفر به والمسجد الحرام ﴾ وذكرنا ثبوت ذلك في لسان العرب نثرها ونظمها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وأما قول ابن عطية : ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان، فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ولا بطهارة لسانه.
إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله ﷺ قرأ بها سلف الأمة، واتصلت بأكابر قراء الصحابة الذين تلقوا القرآن من في رسول الله ﷺ بغير واسطة عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت.
وأقرأ الصحابة أُبيّ بن كعب عمدَ إلى ردّها بشيء خطر له في ذهنه، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري، فإنه كثيراً ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم، وحمزة رضي الله عنه : أخذ القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش، وحمدان بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد الصادق، ولم يقرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر.
وكان حمزة صالحاً ورعاً ثقةً في الحديث، وهو من الطبقة الثالثة، ولد سنة ثمانين وأحكم القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة مائة، وعرض عليه القرآن من نظرائه جماعة منهم : سفيان الثوري، والحسن بن صالح.