قال ابن المظفر :" البثُّ تَفْرِيقَكَ الأشياء ".
يقال : بَثَّ الخيلَ في الغارة، وبَثَّ الصَّيادُ كِلاَبَهُ، وخلق الله الخلق : بَثَّهُمْ في الأرض، وبثثت البسطة إذا نشتريها. قال تعالى :﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ [ الغاشية : ١٦ ].
وقوله :" كثيراً " فيه وجهان :
أظهرهما : أنه نَعْتٌ لـ " رِجَالاً ".
قال أبو البقاء : ولم يؤنثه حَمْلاً على المعنى ؛ لأن " رجالاً " بمعنى عدد أو جمع أو جنس كما ذَكَّر الفعل المسند إلى جماعةِ لمؤنثِ لقوله تعالى :﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة ﴾ [ يوسف : ٣٠ ].
والثاني : أنه نعت لمصدر تقديره : وبث منهم بثاً كثيراً ؛ وقد تقدم أن مذهب سيبويه في مثله النصبُ على الحالِ.
قوله :﴿ تَسَآءَلُونَ ﴾ قرأ الكوفيون " تَسَاءَلُونَ " بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفاً، والأصل :" تتساءلون " به، وقَدْ تَقَدَّمَ الخلافُ : هَلْ المحذوفُ الأولى أو الثانية وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين ؛ لأن مقاربتها في الهمس، ولهذا تُبْدَلُ من السين، قالوا :" ست " والأصل " سِدْسٌ " وقرأ عبد الله :" تَسْاَلُون " من سأل الثلاثي، وقُرِئَ " تَسَلون " بنقل حركة الهمزة على السين، و" تَسَاءلون " على التفاعل فيه وجهان :
أحدهما : المشاركة في السؤال.
والثاني : أنه بمعنى فَعَلَ، ويدلّ عليه قراءة عبد الله.
قال أبُو البَقَاءِ :" وَدَخَلَ حَرْفُ الجرِّ في المفعول ؛ لأن المعنى :" تتخالفون : يعني أن الأصل تعدية " تسألون " إلى الضمير بنفسه، فلما ضُمِّن " تتخلفون " عُدِّي تَعْدِيَتَه ".
قوله :﴿ والأرحام ﴾ الجمهور نصبوا الميم، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه عطف على لفظ الجلالة، أي : واتقوا الأرحام أي : لا تقطعوها، وقَدَّرَ بعضهم مضافً أي : قَطْعَ الأرحام.