قال الشعبي : أوّل جدّ وُرِّث في الإسلام عُمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ مات ابن لعاصم بن عمر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بما له فاستشار علياً وزيدا في ذلك فمَثّلا له مثلا فقال : لولا أنّ رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه.
روى الدَّارَقُطْني عن زيد بن ثابت أن عمر بن الخطاب استأذن عليه يوماً فأذن له، ورأسه في يد جارية له تُرَجِّله، فنزع رأسه ؛ فقال له عمر : دعها ترجِّلك.
فقال : يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي جئتُك.
فقال عمر : إنما الحاجة لي، إني جئتك لتنظر في أمر الجَدّ.
فقال زيد : لا والله! ما تقول فيه.
فقال عمر : ليس هو بِوَحيٍ حتى نزيد فيه وننقص، إنما هو شيء تراه، فإن رأيته وافقني تبعته، وإلا لم يكن عليك فيه شيء.
فأبى زيد، فخرج مُغْضَباً وقال : قد جئتك وأنا أظن ستفرغ من حاجتي.
ثم أتاه مرّة أخرى في الساعة التي أتاه في المرّة الأولى.
فلم يزل به حتى قال : فسأكتب لك فيه.
فكتبه في قطعة قَتَب وضرب له مثلاً.
إنما مثلُه مثلُ شجرة تنبت على ساق واحدة.
فخرج فيها غصن ثم خرج في غصن غصنٌ آخر ؛ فالساق يسقي الغصن، فإن قطعت الغصن الأوّل رجع الماء إلى الغصن، وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأوّل.
فأتى به فخطب الناس عمرُ ثم قرأ قطعة القتب عليهم ثم قال : إن زيد بن ثابت قد قال في الجَدّ قولاً وقد أمضيته.
قال : وكان عمر أوّلَ جدّ كان ؛ فأراد أن يأخذ المال كلَّه، مالَ ابن ابنه دون إخوته، فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأما الجَدّة فأجمع أهل العلم على أن للجَدّة السدس إذا لم يكن للميّت أمّ.
وأجمعوا على أن الأمّ تحجب أمّها وأم الأب.
وأجمعوا على أن الأب لا يحجب أمّ الأمّ.
واختلفوا في توريث الجَدّة وابنُها حي فقالت طائفة : لا ترث الجدّة وابنها حي.