قال الطبري (٣) : فإن قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود، كما أن النصارى عليهم غضب فلم لم يخص كل فريق بذكر شيء مفرد ؟ قيل: هم كذلك ولكن رسم الله لعباده كل فريق بما قد تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره ".
قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وهذا غير شاف، والقول في ذلك أن أفاعيل اليهود من اعتدائهم، وتعنتهم، وكفرهم مع رؤيتهم الآيات، وقتلهم الأنبياء أمور توجب الغضب في عرفنا، فسمى تعالى ما أحل بهم غضباً، والنصارى لم يقع لهم شيء من ذلك، إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضباً خاصاً بأفاعيلهم، بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد، فلهذا تقررت العبارة عن الطائفتين بما ذكر (٤). أ هـ
ما فائدة زيادة [لا] بين المعطوف والمعطوف عليه ؟ ففي ذلك أربع فوائد :
أحدها : أن ذكرها تأكيد للنفي الذي تضمنه (غير) فلولا ما فيها من معنى النفي لما عطف عليها بـ (لا) مع الواو، فهو في قوة لا المغضوب عليهم ولا الضالين، أو غير المغضوب عليهم وغير الضالين.
الفائدة الثانية : أن المراد المغايرة الواقعة بين النوعين، وبين كل نوع بمفرده، فلو لم يذكر (لا)وقيل : غير المغضوب عليهم والضالين، أوهم أن المراد ما غاير المجموع المركب من النوعين لا ما غاير كل نوع بمفرده، فإذا قيل ولا الضالين كان صريحاً في أن المراد صراط غير هؤلاء وغير هؤلاء.
(٢) تفسير القرطبي حـ١ ص١١٣
(٣) تفسير الطبري حـ١ ص٨٤
(٤) المحرر الوجيز حـ١ ص٧٨
(٢/٤٠)
وبيان ذلك أنك إذا قلت ما قام زيد وعمرو، فإنما نفيت القيام عنهما، ولا يلزم من ذلك نفيه عن كل واحد منهما بمفرده.