والجواب كما ذكره الإمام الفخر(١) رحمه الله- أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه، والأمر كذلك، لأن العرب مع بلوغهم في الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القران، وذلك يشهد بأنه بلغت هذه الحجة في الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه أهـ
وقال أبو السعود رحمه الله -"ومعنى نفيه عن الكتاب أنه في علو الشأن وسطوع البرهان بحيث ليس فيه مظنة أن يرتاب في حقيقته وكونه وحيا منزلا من عند الله تعالى لأنه يرتاب فيه أحد أصلا، ألا ترى كيف جوز ذلك في قوله تعالى :" وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا "فإنه من قوة أن يقال : وإن كان لكم ريب فيما نزلنا، أو إن ارتبتم فيما نزلنا. الخ إلا أنه خولف في الأسلوب حيث فرض كونه في الريب لا كون الريب فيه لزيادة تنزيه ساحة التنزيل عنه مع نوع إشعار بأن ذلك من جهتهم لا من جهته العالية(٢). أهـ
وقال ابن جزي (٣) - رحمه الله -: إن المراد لا شك أنه من عند الله في نفس الأمر في اعتقاد أهل الحق ولم يعتبر أهل الباطل. اهـ
وقال محمد بن أبي بكر الرازي(٤) في قوله تعالى "لا ريب فيه "أي لا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين.
أو نفي معناه النهي أي لا ترتابوا فيه؛إنه من عند الله و نظيره قوله تعالى "وأن الساعة آتية لا ريب فيها "﴿الحج : ٧﴾.

(١) - التفسير الكبير حـ٢ - صـ ٢٦٦
(٢) - تفسير أبي السعود حـ١ - صـ٢٥
(٣) - التسهيل - حـ١ - صـ٣٥
(٤) - ولم يعتبر أهل الباطل لأنهم لا قدر لهم ولاوزن، فالفاسق لا تقبل شهادته ولا يعتبر قوله، والكافر أولى بذلك، وكل كلمة في القرآن، بل كل حرف فيه يحمل دليلاً على نزوله من عند الله، وأنه لا يتطرق إليه الشك فضلاً عن أن يقع فيه وهذا عند المؤمنين وعند المنصفين من العقلاء فضلاً عن الفضلاء، ولا عبرة بأهل الضلال فهم أموات غير أحياء - تفسير الرازي صـ٢١
(٣/٦)


الصفحة التالية
Icon