قوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".... وفي هذه الآية ما يدلك على أن التقوى هي المراعى عند الله تعالى وعند رسوله دون الحسب والنسب. وقريء "أن" بالفتح. كأنه قيل: لم يتفاخر بالأنساب؟ قيل: لأن أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم. وفي الترمذي عن سمرة عن النبي ( قال: (الحسب المال والكرم التقوى). قال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وذلك يرجع إلى قوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وقد جاء منصوصا عنه عليه السلام: (من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله). والتقوى معناه مراعاة حدود الله تعالى أمرا ونهيا، والاتصاف بما أمرك أن تتصف به، والتنزه عما نهاك عنه..... وفي الخبر من رواية أبي هريرة عن النبي ( :(إن الله تعالى يقول يوم القيامة إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم أتقاكم وأبيتم إلا أن تقولوا فلان ابن فلان وأنا اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون أين المتقون). وروى الطبري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ( قال: (إن أوليائي المتقون يوم القيامة وإن كان نسب أقرب من نسب. يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا). وأعرض في كل عطفيه. وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ( جهارا غير سر يقول: (إن آل أبي ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين). وعن أبي هريرة أن النبي (سئل: من أكرم الناس؟ فقال: (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فأكرمهم عند الله أتقاهم) فقالوا: ليس عن هذا نسألك، فقال: (عن معادن العرب؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) وأنشدوا في ذلك:
ما يصنع العبد بعز الغني والعز كل العز للمتقي
من عرف الله فلم تغنه معرفة الله فذاك الشقي


الصفحة التالية
Icon