يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ * مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ * وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ * ؟
(الحج : ٥- ١٦ )
( وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ( ٦٧١هـ ) رحمه الله
قوله تعالى: "إن كنتم في ريب" متضمنة التوقيف. وقرأ الحسن بن أبي الحسن "البعث" بفتح العين؛ وهي لغة في "البعث" عند البصريين. وهي عند الكوفيين بتخفيف "بعث". والمعنى: يا أيها الناس إن كنتم في شك من الإعادة. "فإنا خلقناكم" أي خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر، يعني آدم عليه السلام "من تراب". "ثم" خلقنا ذريته. "من نطفة" وهو المني؛ سمي نطفة لقلته، وهو القليل من الماء، وقد يقع على الكثير منه؛ ومنه الحديث (حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا). أراد بحر المشرق وبحر المغرب. والنطف: القطر. نطف ينطف وينطف. وليلة نطوفة دائمة القطر. "ثم من علقة" وهو الدم الجامد. والعلق الدم العبيط؛ أي الطري. وقيل: الشديد الحمرة. "ثم من مضغة" وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ؛ ومنه الحديث (ألا وإن في الجسد مضغة). وهذه الأطوار أربعة أشهر. قال ابن عباس: (وفي العشر بعد الأشهر الأربعة ينفخ فيه الروح)، فذلك عدة المتوفى عنها زوجها؛ أربعة أشهر وعشر.


الصفحة التالية
Icon