ويمكن أن يستدل لهم بأن الإنسان لا يملك حياته ولا جسمه، وعليه لا يجوز أن يأذن لغيره إنهاء حياته.
القول الرابع: للمالكية ولهم تفصيل فيه
الترجيح:
يبدو أن قول الحنفيه هو الراجح والله أعلم، لأن مبنى الحدود على درء الشبهات فإذا ما وجدت شبهة وهي هنا الإذن درأت الحد ولكن تجب الدية لأنها حق الورثة، والكفارة لأنها حق الله، وتكون هذه الصورة مستثناة أو غير داخلة في عموم الآية.
ومذهب مالك مبني فيما يبدو على سد الذرائع إذ يخشى أن يرتكب أحدهم هذه الجريمة ويقول أذن لي المجني عليه، وهذا قد يفتح باب فساد كبير، ولهذا كان قول المالكية أوفق بالأصل التشريعي الكبير سد الذرائع، وقول غيرهم أوفق بالنص الجزئي وهو درء الحدود بالشبهات، والنص الجزئي يقدم على الكلي في الغالب، والمسألة اجتهادية، ولهذا فهي تحتاج إلى مزيد من الدراسة وخاصة في تداعياتها، ومآلاتها، لكونها تتعلق بالدماء وهي مما يتحرز فيها أشد التحرز.
بناء على الخلاف السابق نقول في مسألة القتل الرحيم:
لو أخذنا بقول المالكية نقول إن الطبيب الذي يرتكب صورة من الصور الماضية عامدا عالما مختارا يكون قد ارتكب جريمة القتل الذي يعاقب عليها الشرع بالقصاص، ولا يشفع له إذن المجني عليه "لأن الدماء لا تستباح بالاستباحة والبذل"٥٠٧ ولا يشفع له شدة ألم المريض أو مشاعر الشفقة والرحمة التي حملته على هذا الجرم، لأنه داخل في عموم الآية: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا(.
ولو أخذنا بقول الجمهور لم نوجب عليه شيء إلا الكفارة كما هو مذهب الشافعية، أو الدية كما هو مذهب بالأحناف.
ولكن لا ننسى أنه إذا أخذنا بهذا القول فلا يكفي قول الطبيب فلا يصدق الطبيب بأنه مأذون له، بل لابد من وجود بينة وهذا معلوم.
تم القسم الأول
والحمد لله أولا وآخرا.
١)) انظر أحكام القرآن للشافعي ١٩
٢ المستصفى٣٤٢
٣ المحصول١٣٥
٤ إرشاد الفحول ٣٧٠، وانظر إجابة السائل٣٨٤


الصفحة التالية
Icon