كأنه قال: ألْهمَ خلقه كل ما يحتاجون إليه فالخَلْقُ ها هنا منصوب
بالفعل الذي وقع على (كُل)، كأنه قال: أعلمهم كل شىء، وأحْسَنَهم.
وأخبرني المنذري عن عبيد بن غنام عن إبراهيم بن أحمد بن زهير
المروذي عن على بن الحسن بن الحسين بن واقد عن يزيد عن عكرمة عن ابن
عباس في قوله: (أحْسَنَ كل شَىْء خَلَقَهُ) قال: الإنسان في خلقه حسن،
والحمار في خلقه حسن، والخنزير في خلقه حسن، وكل شىء في خلقه
حسن.
قال أبو منصور: قول ابن عباس هذا هو القول، جعل (أحْسَنَ) بمعنى
(حَسَّن)، وهو يقارب ما فسَّره أبو إسحاق الزجاج.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)
قرأ حمزة ويعقوب (مَا أُخْفِي لَهُمْ) بسكون الياء.
وقرأ الباقون (مَا أُخْفِيَ لَهُمْ) بفتح الياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بسكون الياء فالألِفُ ألِفُ المخبر عن نفسه،
كأنه: لا تعلم نفس الجزاء الذي أخْفِي لهم أنا.
وَمَنْ قَرَأَ (أُخْفِيَ لَهُمْ) بفتح الياء فهو ماض على ما لم يُسم فاعله على (أفعِلَ). والإخفاء: ضد الإظهار، وكلتا القراءتين جيدة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمَّا صَبَرُوا (٢٤)


الصفحة التالية
Icon