النمل ٢١ - ١٩
فجاء بما هو ابلغ وهم لا يشعرون لا يعلمون بمكانكم أي لو شعروا لم يفعلوا قالت ذلك على وجه العذر واصفة سليمان وجنوده بالعدل فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال فتبسم ضاحكا من قولها متعجبا من حذرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنمل او فرحا لظهور عدله وضاحكا حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى ضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم كذا قاله الزجاج وقال رب أوزعني ألهمني وحقيقة كفنى عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك أن أشكر نعمتك التي أنعمت على من النبوة والملك والعلم وعلى والدي لأن الأنعام على الوالدين إنعام على الولد وأن أعمل صالحا ترضاه في بقية عمري وأدخلني برحمتك وادخلني الجنة برحمتك لا بصالح عملي إذلا يدخل يدخل الجنة أحد إلا برحمته كما جاء في الحديث في عبادك الصالحين أي في زمرة أنبيائك المرسلين أو مع عبادك الصالحين روى أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة وتفقد الطير فقال مالى مكى وعلى وعاصم وغيرهم بسكون الياء والتفقد طلب ما غاب عنك لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين أم بمعنى بل والمعنى أنه تعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد فقال مالى لا أراه على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غيرذلك ثم لاح له انه غائب فاضرب عن ذلك وأخذ يقول بل هو غائب وذكر أن سليمان عليه السلام لما حج خرج الى اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال فنزل ليصلي فلم يجد الماء وكان الهدهد قناقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فتستخرج الشياطين الماء فتفقده لذلك وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فساله عنه فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير وهو العقاب على به فارتفع فنظر فإذا هو مقبل فقصده فناشده الله فتركه فلما قرب من سليمان ارخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض وقال يا نبي الله أذكر وقوفك بين يدي الله فارتعد سليمان وعفا عنه لأعذبنه عذابا شديدا بنتف ريشه والقائه في الشمس أو بالتفريق بينه وبين ألغه أو بإلزامه خدمة اقرانه أو بالحبس مع أضداده وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد أو بإيداعه القفص أو بطرحه بين يدي النمل لياكله وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة كما حل ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع وإذا سخر له الطير لم يتم التسخير إلا بالتأديب والسياسة أو لأذبحنه أو ليأتيني بالنون الثقيلة ليشاكل قوله لأعذبنه وحذف


الصفحة التالية
Icon