قوله : ٦٥ - ﴿ ولا يحزنك قولهم ﴾ نهي للنبي صلى الله عليه و سلم عن الحزن من قول الكفار المتضمن للطعن عليه وتكذيبه والقدح في دينه والمقصود التسلية له والتبشير ثم استأنف سبحانه الكلام مع رسول الله صلى الله عليه و سلم معللا لما ذكره من النهي لرسوله صلى الله عليه و سلم فقال :﴿ إن العزة لله جميعا ﴾ أي الغلبة والقهر له في مملكته وسلطانه ليست لأحد من عباده وإذا كان ذلك كله له فكيف يقدرون عليك حتى تحزن لأقوالهم الكاذبة وهم لا يملكون من الغلبة شيئا وقرئ يحزنك من أحزنه وقرئ أن العزة بفتح الهمزة على معنى لأن العزة لله ولا ينافي ما في هذه الآية من جعل العز جميعها لله تعالى قوله سبحانه :﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾ لأن كل عزة بالله فهي كلها لله ومنه قوله :﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ﴾ ﴿ إنا لننصر رسلنا ﴾
٦٦ - ﴿ ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض ﴾ ومن جملتهم هؤلاء المشركون المعاصرون للنبي صلى الله عليه و سلم وإذا كانوا في ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء فكيف يستطيعون أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بما لا يأذن الله به وغلب العقلاء على غيرهم لكونهم أشرف وفي الآية نعي على عباد البشر والملائكة والجمادات لأنهم عبدوا المملوك وتركوا المالك وذلك مخالف لما يوجبه العقل ولهذا عقبه بقوله :﴿ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ﴾ والمعنى : أنهم وإن سموا معبوداتهم شركاء لله فليست شركاء له على الحقيقة لأن ذلك محال ﴿ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ﴾ وما في وما يتبع نافية وشركاء مفعول يتبع وعلى هذا يكون مفعول يدعون محذوفا والأصل وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء في الحقيقة : إنما هي أسماء لا مسميات لها فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ويجوز أن يكون المذكور مفعول يدعون وحذف مفعول يتبع لدلالة المذكور عليه ويجوز أن تكون استفهامية بمعنى أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ويكون على هذا الوجه شركاء منصوبا بـ يدعون والكلام خارج مخرج التوبيخ لهم والإزراء عليهم ويجوز أن تكون ما موصولة معطوفة على من في السموات : أي لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء والمعنى : أن الله مالك لمعبوداتهم لكونها من جملة من في السموات ومن في الأرض ثم زاد سبحانه في تأكيد الرد عليهم والدفع لأقوالهم فقال :﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ أي ما يتبعون يقينا إنما يتبعون ظنا والظن لا يغني من الحق شيئا ﴿ إن هم إلا يخرصون ﴾ أي يقدرون أنهم شركاء تقديرا باطلا وكذبا بحتا وقد تقدمت هذه الآية في الأنعام


الصفحة التالية
Icon