ثم أكد النهي عن نقص الكيل والوزن بقوله : ٨٥ - ﴿ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ﴾ والإيفاء هو الإتمام والقسط العدل وهو عدم الزيادة والنقص وإن كان الزيادة على الإيفاء فضل وخير ولكنها فوق ما يفيده اسم العدل والنهي عن النقص وإن كان يستلزم الإيفاء ففي تعاضد الدلالتين مبالغة بليغة وتأكيد حسن ثم زاد ذلك تأكيدا فقال :﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾ قد مر تفسير هذا في الأعراف وفيه النهي عن البخس على العموم والأشياء أعم مما يكال ويوزن فيدخل البخس بتطفيف الكيل والوزن في هذا دخولا أوليا وقيل : البخس المكس خاصة ثم قال :﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴾ قد مر أيضا تفسيره في البقرة والعثي في الأرض يشمل كل ما يقع فيها من الإضرار بالناس فيدخل فيه ما في السياق من نقص المكيال والميزان وقيده بالحال وهو قوله :﴿ مفسدين ﴾ ليخرج ما كان صورته من العثي في الأرض والمقصود به الإصلاح كما وقع من الخضر في السفينة


الصفحة التالية
Icon