٢ - ﴿ فإذا بلغن أجلهن ﴾ أي قاربن انقضاء أجل العدة وشارفن آخرها ﴿ فأمسكوهن بمعروف ﴾ أي راجعوهن بحسن معاشرة ورغبة فيهن من غير قصد إلى مضارة لهن ﴿ أو فارقوهن بمعروف ﴾ أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيلمكن نفوسهن مع إيفائهن بما هو لهن عليكم من الحقوق وترك المضارة لهن ﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ على الرجعة وقيل على الطلاق وقيل عليها قطعا للتنازع وحسما لمادة الخصومة والأمر للندب كما في قوله :﴿ وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ وقيل إنه للوجوب وإليه ذهب الشافعي قال : الإشهاد واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة وإليه ذهب أحمد بن حنبل وفي قول للشافعي : إن الرجعة لا تفتقلا إلى الإشهاد كسائر الحقوق وروي نحو هذا عن أبي حنيفة وأحمد ﴿ وأقيموا الشهادة لله ﴾ هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شاهدوا به تقربا إلى االه وقد نقدم تفسير هذا في سورة البقرة وقيل الأمر للأزواج بأن يقيموا الشهادة : أي اشهود عند الرجعة فيكون قوله :﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ أمرا بنفس الإشهاد ويكون قوله :﴿ وأقيموا الشهادة ﴾ أمرا بأن تكون خالصة لله والإشارة بقوله :﴿ ذلكم ﴾ إلى ما تقدم من الأمر بالإشهاد وإقامة الشهادة لله وهو مبتدأو خبره ﴿ يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ وخص المؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المنتفع بذلك دون غيره ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ﴾ أي من يتق عذاب الله بامتثال أوامر واجتناب نواهيه والوقوف على حدوده التي حدها لعباده وعدم مجاوزتها يجعل له مخرجا مما وقع فيه من الشدائد والمحن


الصفحة التالية
Icon