فأخذوه ليصلبوه فبلغ عيسى فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي ؟ فقالوا : نعم
فأحيا عيسى الملك فقام
وأنزل إليهودي فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة والله لا أفارقك ابدا
قال عيسى أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعد ما أكلناهما وأحيا هذا بعد ما مات وأنزلك من الجذع بعد رفعك عليه لتصلب
كم رغيفا كان معك ؟ فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد
فانطلقا فمرا بثلاث لبنات فدعا الله عيسى فصيرهن من ذهب قال : يا يهودي لبنة لي ولبنة لك ولبنة لمن أكل الرغيف
قال : أنا أكلت الرغيف
وأخرج ابن عساكر عن ليث قال : صحب رجل عيسى بن مريم فانطلقا فانتهيا إلى شاطىء نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا الرغيفين وبقي رغيف
فقام عيسى إلى النهر يشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف
فقال للرجل : من أكل الرغيف ؟ قال : لا أدري ! فانطلق معه فرأى ظبية معها خشفان فدعا أحدهما فأتاه فذبحه وشواه وأكلا ثم قال للخشف : قم بإذن الله فقام فقال للرجل : أسألك بالذي أراك هذه الآية من أكل الرغيف ؟ قال : لا أدري ! ثم انتهيا إلى البحر فأخذ عيسى بيد الرجل فمشى على الماء ثم قال : أنشدك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف ؟ قال : لا أدري
ثم انتهيا إلى مفازة وأخذ عيسى ترابا وطينا فقال : كن ذهبا بإذن الله
فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث فقال : ثلث لك وثلث لي وثلث لمن أخذ الرغيف
قال : أنا أخذته
قال : فكله لك وفارقه عيسى فانتهى إليه رجلان فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه قال : هو بيننا أثلاثا فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعاما
فبعثوا أحدهم فقال الذي بعث : لأي شيء أقاسم هؤلاء المال ولكن أضع في الطعام سما فأقتلهما
وقال ذانك : لأي شيء نعطي هذا ثلث المال ولكن إذا رجع قتلناه
فلما رجع إليهم قتلوه وأكلا الطعام فماتا
فبقي ذلك المال في المفازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الحذاء قال : كان عيسى بن مريم إذا سرح رسله يحيون الموتى يقول لهم : قولوا كذا قولوا كذا فإذا وجدتم قشعريرة ودمعة فادعوا عند ذلك


الصفحة التالية
Icon